ابن أبي الحديد

278

شرح نهج البلاغة

( 110 ) الأصل : إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منه حوبة ، فقد ظلم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ، فأحسن رجل الظن برجل فقد غرر . * * * الشرح : يريد أنه يتعين على العاقل سوء الظن حيث الزمان فاسد ، ولا ينبغي له سوء الظن حيث الزمان صالح وقد جاء في الخبر المرفوع النهى عن أن يظن المسلم بالمسلم ظن السوء ، وذلك محمول على المسلم الذي لم تظهر منه حوبة ، كما أشار إليه على ( عليه السلام ) ، والحوبة : المعصية ، ، والخبر هو ما رواه جابر قال : نظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الكعبة فقال : " مرحبا بك من بيت ! ما أعظمك وأعظم حرمتك ! والله إن المؤمن أعظم حرمة منك عند الله عز وجل ، لان الله حرم منك واحدة ، ومن المؤمن ثلاثة : دمه وماله وأن يظن به ظن السوء " . ومن كلام عمر ، ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجئ ما يغلبك منه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من في أخيك المسلم سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ، ومن عرض نفسه للتهم فلا يلومن من أساء به الظن . شاعر : أسأت إذ أحسنت ظني بكم * والحزم سوء الظن بالناس